ابن سيده
92
المحكم والمحيط الأعظم
ثم انْثَنى من بعد ذا فصَلَّى * على النبىّ نَهَلًا وعَلَّا « 1 » وعلَّت الإبل ، والآتي كالآتى ، والمصدر كالمصدر ؛ وإبل عَلَّى : عَوالُّ ، حكاه ابن الأعرابىّ ، وأنشد لعاهان بن كعب : تَبُكُّ الحَوْضَ عَلَّاها ونَهْلًا * وخَلْف ذِيادِها عَطَنٌ مُنِيمُ « 2 » مُنيم : تسكنُ إليه فينيمُها . ورواه ابن جنى : « عَلَّاها ونَهْلَى » أراد : نهلاها ، فحذف ، واكتفى بإضافة عَلَّاها ، عن إضافة نَهْلاها . وعَلَّها يَعُلُّها ويَعِلُّها عَلّا وعَلَلًا ، وأعَلَّها . وقوله : قفى تُخبِّرينا أوْ تَعُلِّى تَحِيَّةً * لَنا أو تُثيبى قبل إحدى الصَّوافِقِ « 3 » إنما عنى : أو تَرُدّى تحيةً ، كأن التحيَّة لما كانت مَردودة ، أو مرادا بها أن تُرَدّ ، صارت بمنزلة المَعْلُولة من الإبل . * واعتلَّه بالشئ كعَلَّه ، قال طُفَيل : وَرْدٌ أُمِرَّ على عُوجٍ مُلَمْلَمَةٍ * كأنَّ خَيْشومَهُ يُعتلُّ بالذَّهَبِ أي يُطْلَى به مرّة بعد مرّة ، تشبيها بالعَلَل من الشراب . وعَرَض علىّ سَوْمَ عالَّة : بمعنى قول العامَّة : عَرْضِ سابِرىّ . * وأعلَّ القومُ : عَلَّت إبلُهم . واستعمل بعض الشعراء العَلَّ في الإطعام ، وعدَّاه إلى مفعولين ، أنشد ابن الأعرابىّ : فباتُوا ناعِمِينَ بعَيْشِ صِدْقٍ * يَعُلُّهُمُ السَّديِفُ مع المَحالِ « 4 » وأرى أنه إنما سَوَّغه تعديتَه إلى مفعولين ، أن عَلَلْت هنا في معنى أطعمت ، فكما أنّ أطعمت متعدية إلى مفعولين ، كذلك عَلَلْت هنا متعدية إلى مفعولين . وقوله : * وأنْ أُعَلَّ الرَّغْمَ عَلّا عَلَّا * « 5 » جعل الرغم بمنزلة الشراب ، وإن كان الرَّغْم عَرَضا كما قالوا : جَرَّعته الذلّ ، عدّاه إلى مفعولين ، وقد يكون هذا بحذف الوسيط ، كأنه قال يَعُلُّهم بالسَّديف ، وأُعَلّ بالرّغْم ، فلما
--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( علل ) ، ( نهل ) ؛ وتاج العروس ( علل ) ، ( نهل ) . ( 2 ) البيت لعاهان بن كعب في لسان العرب ( علل ) ، ( نهل ) ؛ وتاج العروس ( علل ) ، ( نهل ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( نوم ) ؛ ومقاييس اللغة ( 1 / 186 ) . ( 3 ) البيت لأبى الربيس التغلبي في لسان العرب ( صفق ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( علل ) . . ( 4 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( علل ) . ( 5 ) الرجز بلا نسبة في لسان العرب ( علل ) .